العيوب الخفية في العقارات (عيوب المبيع)

July 2, 2026

عند إبرام عقد البيع، يفترض المشتري أن العقار محل التعاقد سليم وخالٍ من العيوب التي تؤثر في قيمته أو في المنفعة المقصودة منه. إلا أن الواقع قد يكشف لاحقًا عن عيوب خفية لم تكن ظاهرة وقت التعاقد، وهو ما يثير أمراً قانونيًا مهمًا يتعلق بضمان العيب.

العيوب الخفية في العقارات (عيوب المبيع)
عند إبرام عقد البيع، يفترض المشتري أن العقار محل التعاقد سليم وخالٍ من العيوب التي تؤثر في قيمته أو في المنفعة المقصودة منه. إلا أن الواقع قد يكشف لاحقًا عن عيوب خفية لم تكن ظاهرة وقت التعاقد، وهو ما يثير أمراً قانونيًا مهمًا يتعلق بضمان العيب.
فإذا تبيّن للمشتري وجود عيب في العقار بعد تسلّمه، فإن له – كأصل عام – الحق في طلب فسخ العقد واسترداد الثمن، أو إمساك العقار مع المطالبة بفرق القيمة بين ما دُفع وما يستحقه العقار وهو معيب. ويُستثنى من ذلك حال اتفاق الطرفين على ما يُعرف بـ “الأرش”، وهو التعويض المالي المقابل للنقص في قيمة العقار بحسب تقدير الخبرة والسوق.
ويُقصد بعيب المبيع كل نقص جوهري يُسقط من قيمة العقار أو يقلل من منفعته عند أهل الخبرة والتقييم، أما خيار العيب فهو الحق المقرر للمشتري في الاختيار بين إنهاء العقد أو استمراره مع التعويض عن الضرر الناتج عن هذا العيب.
وقد قرر نظام المعاملات المدنية هذا المبدأ بوضوح، حيث نصت المادة (338) على التزام البائع بضمان سلامة المبيع من أي عيب مؤثر في قيمته أو نفعه، سواء كان البائع عالماً بالعيب أم غير عالم به، ما دام العيب قائمًا وقت التسليم ومؤثرًا في الغرض المقصود من العقار أو ما جرى عليه العرف في مثله.
كما منح النظام المشتري عند ظهور العيب أحد خيارين: إما فسخ البيع، أو الاحتفاظ بالعقار مع المطالبة بفرق الثمن، مع إمكانية مطالبة البائع بالتعويض عن الضرر متى توافرت أسبابه النظامية.
وفي المقابل، لا يُعتد بهذا الحق في بعض الحالات، منها: إذا قبل المشتري بالعيب صراحة أو ضمنًا، أو إذا تصرف في العقار تصرفًا يخرجه عن ملكه، أو إذا هلك المبيع أو تغيّر بفعل المشتري، أو إذا ترتبت عليه حقوق للغير يصعب رفعها خلال مدة معقولة.
ومن الضوابط المهمة كذلك أن دعوى ضمان العيب لا تُسمع بعد مضي (180) يومًا من تاريخ التسليم، ما لم يتفق الطرفان على مدة أطول، مع استثناء حالات الغش والتدليس من البائع، حيث لا يسقط الحق فيها بالتقادم.
وبذلك يتضح أن نظام المعاملات المدنية ضمن العيوب الخفية ولذلك حقق توازنًا دقيقًا بين حماية المشتري من الغش أو الإخلال بجودة العقار، وبين استقرار المعاملات ومنع فتح النزاعات بشكل غير منضبط، بما يعزز الثقة ويضمن عدالة التعامل بين الأطراف.

التزام مستمر.
حماية دائمة.
تقدّم بلا توقف.

يُساعدك خبراؤنا على التعامل بثقة مع الأنظمة التجارية والتنظيمية وأنظمة الشركات في المملكة العربية السعودية.
منصات التواصل
حقوق الطبع والنشر © 2026. جميع الحقوق محفوظة.